728x90 AdSpace

أخر الأخبار

mardi 16 décembre 2014

إنها الساحرة ومعذبة الحروف"هاجر أعليلة" - الشتاء وحده لا يجاملني

  الشتاء وحده لا يجاملني


هاجر أعليلة 
أكتب إليك من باريس بلاد الحبّ و الضّياع، هنا يا صديقتي لا أحد يركض ليوقف حافلة، و لا أبواق سيارات تزعق من الزحمة و لا فضوليين يبحلقون في خلق الله..الناس هادئون و مطمئنون، اللصوص هنا محترمون، و هي أول مرة منذ سنوات يتنفس هاتفي هواء نقيّا دون أن تتطوع يد أو عين للتّحرش به، يخبرني شحاذ عجوز يسكن رصيفا بشارع الإليزيه "هؤلاء إما يسرقون البنوك أو يسرقون القلوب، البقية يسرقون و هم يرتشفون النيسبريسو بمكاتب "مكيّفة"
تدرين، حين دخلت متحف اللّوڤر تذكرتك حين وجدت "بّا لحسن" الذي كنت تشترين منه بذور عباد الشمس قبالة الإعدادية! لم يكن منشغلا بلفّ المشتريات في الورق كما عادته و لم أشمّ رائحة غليونه بالمكان، كان في لوحة زيتية جالسا على أريكة و قد ألبسوه سترة من الموبرا و صار لونه خمريا، كان السياح يلتقطون صورة بجانبه فعرفت فيما بعد أنها لوحة للرسام الفرنسي "آنغر"، أضحكتني فكرة أن وُجد "بّا لحسن" في اللّوڤر قبل أن يوجد في رحم أمّه، لقد ذكّرني ذلك بلوحة "الزوجان أرنولفيني" التي كان فيها الزوج نسخة عن الرئيس ڤلاديمير بوتين و التي رسمها الهولندي "جان فان إيك" قبل خمسة قرون على ولادة كرة الثلج الروسيّة..
غادرت بعدها المتحف و وجدتني أمام "جسر العشاق"، أخرجت قفلا صغيرا و ورّطت في ثقبه قطعة صغيرة عليها إسمينا و علّقته في السياج المكدّس بالأقفال، كان العشاق المتحمسون يضعون أقفالا هناك و أنا كنت أزاحمهم لأن "جسر الصداقة" الوحيد الذي أعرفه هو الذي يربط حدود باكستان بأوزبكستان و قفلي سيكون يتيما هناك، لقد التقطت صورة للقفل، أفكر أن أرسلها لك لبريدك الإلكتروني..
لكن أخبريني أهناك أنترنت بالعالم الآخر، أتسرقين الويفي لأحدهم كما يفعل كل سكان هذا الكوكب؟ و بعيدا عن هذا، أهناك تخفيضات بالمحلاّت وهل الموتى عندكم يتسابقون على الحكم كما هنا ؟ و لماذا لم يسبق أن عاد أحدهم من العالم الآخر ليخبرنا بالأجواء؟
سيظل يشتاقني أي شيء منك، لقد كنت تدفّئيني و تحرقيني كشمس أيلول، لقد كنت تاء مربوطة حسبتها مبسوطة إلا أنني كنت مشدودة إليك، أعترف أنني في أحيان كثيرة ظننت أني أكرهك كما أكره البنج بمذاق القرنفل و الركض كالمعتوهة لإدراك قطار السابعة، و كما يكره الصغار جدول الضّرب و القيلولة، لكني استبقيت عليك إثما صغيرا أكمّد به مواسم الحمّى في أيام الشتاء الباردة و ككل وقت من هذه السنة أدرك من جديد أن الشتاء وحده لا يجاملني حين يقول: لست وحدك من تهطلين. 
و في الختم..، كم حربا يجب أن أتدللها كي يتصلح الأمر؟ تعلمين أني لا أحب ضمادات الياسمين و نبتة الحريقة، إن لسعتها غادرة كهجمة الڤايكينج على السواحل البريطانية و دروعي أودعتها بين يديك كما استودع السادات العهد في كامب ديفيد.. 
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Item Reviewed: إنها الساحرة ومعذبة الحروف"هاجر أعليلة" - الشتاء وحده لا يجاملني Description: Rating: 5 Reviewed By: le maroc
Scroll to Top