728x90 AdSpace

أخر الأخبار

mercredi 19 novembre 2014

يعطش العمل الجمعوي ولا يشرب ..!-سيدي يحيى الغرب أحمد كليولة ( التفاصيل...)


يعطش العمل الجمعوي ولا يشرب ..!


أحمد كليولة الإدريسي / كندا

أجدادنا الذين قالوا ذات عهد " تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها " ، لو عاشوا في عصرنا هذا لأضافوا " يظمأ الحر ولا يشرب على حساب من هم أشد منه عطشا من بني جلدته " ، و قد قالها عمر بن الخطاب ذات ليلة شتوية مخاطبا أمعائه الطاوية " قرقري أو غرغري والله لن تشبعي حتى تشبع أمة محمد صلى الله عليه وسلم " .
هؤلاء كالشموع احترقت لتضيء لغيرها ، و أفنوا شبابهم قبل أوانه في خدمة غيرهم ليعيشوا بعد أوانهم .

مقابل هؤلاء ، من هم ليسوا جوعى ولا هم عطشى.. ورغم ذلك لا زالوا يأكلون بشراهة ونهَم ويشربون بأثدائهم واثداء بني قومهم ومنهم من تعدى ذلك الى اثداء امهاتهم، وقالوا لمن غيب دور الأمناء من ابائهم في واضحة النهار وعلى مرأى من الملأ. انت بعد اليوم ابونا ، وأمرك مطاع حتى و لوع يرتنا بأمهاتنا ..!

وهذا مردُّهُ الجَشَعُ ، لأن الجَشِع لا يُقيم وزناً لأي شيء ، كون علاقته بمحيطه من حوله تصبح انتحارية ، و عواطفه الإنسانية معطَّلة و جلده حربائي ، فهو ينظر إلى غيره ممن لا "يمكيجون" وجوههم باستخفاف تارة و بعداء و كراهية تارة أخرى لأنه يكره نفسه و فاقد الشيء لم و لن يجود به مهما تمظهر به كي يتظاهر إذ تجد لديه الاستعداد أن يرتدي ثوب الوقار و يتحدث بحرية عن أكثر القضايا تعقيداً في تحمل مسؤولية الغير و تأديتها بكل إخلاص و أمانة دون أن يخجل من نفسه أو يشعر بأي نقصان في ماء الوجه إذا لم يجوز أن نقول عرق القفا .

و حين يتحالف الجشع مع اللاحياء فإن كارثة الاستغلال بمفهومه القدحي تصبح مزدوجة و محتَّمة ، و عندئذ لا ينفع الوعظ و الحوار.. و الأفضل هو الانسحاب، لأن من يكون ذا غيرة على وطنه و على الضعفاء المٍسْتَغَلُون من بني مدينته .. وي خوض سجالا كهذا لا بد أن يكون هو الخاسر في النهاية. لهذا قيل إذا لم تستحيي فاصنع ما تشاء.

و أرزاقنا التي ندفع قسطا مهما منها على شكل ضرائب لخدمة الصالح العام أصبحت مهددة بالعبث الجمعوي على كل الأصعدة إذ كيف نفسر وجود ما يقارب 200 جمعية بمدينة "سيدي يحي الغرب " فهل اصبح من هب و دب يسمي نفسه فاعلا جمعويا رغم أنه لم يحصل حتى على شهادة لبدائية تخول له قراءة القانون الداخلي لجمعيته ، أما استوعابه أمرا مستبعدا.

إن المعرفة شرط ، وكذلك الأمل في تحقيق العمل ، فالإنسان الذي يحلم بالعمل في أي مجال وليس الجمعوي فحسب ، يحرص على رقعة محددة لتحقيق رؤياه ، و يراكم في إطار حيزها المتغلب عليه ، خطوات أنشطته الواحدة تلو الأخرى . و يظل يضع نصب أعينه - كونه ناشطا جمعويا عارفا - نكران الذات و التسلح باستفهام كم أنا مقصر في تحمل المسؤولية و هي فضيلته التي تقيه من الغرور و الانكفاء على الذات و بالتالي الاستنقاع الذي يتبعه الانتفاع بطرق غير مشروعة !

ما نخشاه هو هذا التحالف الظلامي بين الجشع و اللاحياء ، بحيث يصبح التراجع بهدف الاستدراك - بعد فوات الأوان - محالا ، و أشبه بإعادة الحليب المسكوب إلى القارورة التي سقطت و تحطمت بالكامل !

لكن الجشع و الأحياء يجعل صاحبهما يصيح بملء فيه انه باستطاعته أن يزرع شجرة داخل قارورة بحجم نصف لتر لتنمو و تُؤتي ثمارها
كل تانية و بعدد ما يولد من أرانب الجمعيات شرط حصوله على الدعم المادي.
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Item Reviewed: يعطش العمل الجمعوي ولا يشرب ..!-سيدي يحيى الغرب أحمد كليولة ( التفاصيل...) Description: Rating: 5 Reviewed By: le maroc
Scroll to Top