728x90 AdSpace

أخر الأخبار

mercredi 24 septembre 2014

الإنتحار واختزاله الخاطئ

الإنتحار واختزاله الخاطئ

بقلم : أحمد كليولة الإدريسي / كندا
     


أول اختزال خاطئ يقع فيه المحللون لهذه الآفة الإجتماعية هو نسبتها جملة وتفصيلا الى البطالة والفقر، لكن المطلع على موسوعة ' غينيس' يجد حصة الأسد من الذين ينزعون للإنتحارتشمل الدول الغنية كالسويد والدانمارك ,, والتي من الناذرأن تجد بها عاطلا او جائعا .. فجلهم -إذ لم يجوز قول كلهم - يمتلكون وظائف ومساكن و سيارات .. وبلدانهم يعتبرفيها متوسط الدخل من أعلى الأجور في العالم الشيء الذي يفنذ تعميم هذا التفسير النمطي .
ولكي نُبْتِرَ حبل المشنقة وليس حبل الوريد البشري ، علينا أن نرصد الظاهرة من المبتدأ وليس اقتصارا على الخبر ، بمعنى نتناولها من مختلف الأوجه بتتبّع دقيق لخيوطها، ونبش لجذورها، وكشف عن مُضمراتها..لإستكمال وضوح الصورة .
لقد جرّب الضحية كل الطرق التي خوَّلتها له فسحة أمله و ذاكرته وثقافته للخروج من نفق واقعه المعيش والمغموربعوامل اليأس . أُدْميَّت قدماه وهو يمشي على أشواك التفقيرالممنهج باحثا عن لقمة عيش لكفاف وعفاف لا أقل ولا أكثر ، تكسَّرت أنامل يديه وهو يطرق أبوابا مُغَلَّقة في وجهه لا تُفتح ولا يُسمع لإطراقها صدى . تظاهروصرخ منددا تارة مستنجذا تارة أخرى حتى تفصد الدم مختلطا بِرِِيق فمه ولم يصل الصوت الى من يهمه الأمر، وحين فقد صوته جرّب ان يكظم غيظه لكن حمولة فائضه دفعت وعيه الى الإنتحار أولا حتى يهون له الإقدام على ما أقدم عليه من انتحار جسدي جعل الجثة مشدودة بين حبل و فراغ .. فراغ مجتمعي : تربوي .. ديموقراطي .. ..ديني .. روحي .. ثتقيفي .. ترفيهي ..
ما الذي تبقى للضحية بعد كل هذه الفراغات التي غيَّبت عقله ودجَّنته !؟
صحيح أن الدين حرم قتل الذات وجعل قاتلها بغير وجه حق - بما في ذالك ذاته هو - كمن قتل البشرية منذ آدم ..الى يوم يبعثون ، لكن الذي ليس صحيحا هو إقتصارعلماء الدين على الإفتاء بتحريم الإنتحار دون تحريم أسبابه ومسبباته . لماذا تُسَطَّح الظاهرة ولا تُسْبَر أغوارها !؟
بمعنى أدق هل دورعالم الدين يقتصرعلى كبح جماح من يحاول الإقدام على الإنتحار ليس لتخليصه من العذاب ، بل لإطالة عمره كي تطول معاناته لأنه ان مات افسد على الجلاد مهنته وشهوته الساديّة !؟
من السذاجة - إذ لم نقل من الإجحاف - ان نظل كلما انتحر فرد نوجه له أصابع اللوم دون غيره ، فالحجر والشجريئنّ لمكروه يلحقه
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ *** حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
فماذا ننتظر من أناس عانوا التهميش وأصبح كل شيء في حياتهم مماطلة ، من المهد الى اللحد يعولون على القادم من الايام لتسديد مديونيات الأمس ولا شيء قادم غير السراب !؟
ما من مجتمع عربي ينام آمناً على أنفس ابنائه .. الأنفس أمارة بالسوء حين يشح أوكسجين الحياة .. الحياة شروطها شبه منعدمة في الواقع .. الواقع لا يبشر بخير.. الخير مغيب عن الأنظار.. الأنظار تحتاج الى من يفتح لها ولو سم خياط من أمل ..
ما زال في الوقت قليل لالتقاط حبل الإنتحار من يد الضحية قبل تنفيدها للقرار .. ما زال ثمة وقت لحماية الثورالأبيض والأحمر.. أما الأسود فلا داعي الى أكل لحمه مرتين .. حين كان حيا همشناه .. وبعد موته أفتينا بأنه لا محالة في النار .. ألا تعافون أكل لحمه وهو ميت !؟
هنا بيت الداء فهل من طبيب يجود بالدواء !
؟ .

  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Item Reviewed: الإنتحار واختزاله الخاطئ Description: Rating: 5 Reviewed By: le maroc
Scroll to Top